ابن عربي

368

الفتوحات المكية ( ط . ج )

لهم يحصرهم ، بل يكثرون ويقلون . قال تعالى : * ( فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَه ُ ) * . فمن كونهم « محبين » : ابتلاهم ! ومن كونهم « محبوبين » : اجتباهم واصطفاهم ! أعنى ( اجتباهم واصطفاهم ) في هذه الدار وفي القيامة . وأما في الجنة فليس يعاملهم الحق ( سواء أكانوا محبوبين أم محبين ) إلا من كونهم محبوبين خاصة ، ولا يتجلى لهم إلا في ذلك المقام . ( 369 ) وهذه الطائفة على قسمين : قسم أحبهم ( الله ) ابتداء ، وقسم استعملهم في طاعة رسوله طاعة لله ، فأثمرت لهم تلك ( الطاعة ) محبة الله إياهم . قال تعالى : * ( من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله ) * وقال لمحمد - ص - : * ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله ) * -